السيد محمد الصدر

195

تاريخ الغيبة الصغرى

وهي لا تعطينا إلا الحوادث المتفرقة المبعثرة ليس إلا ، وأما الزائد على ذلك فلا بد من إيكال علمه إلى أهله . النقطة الثالثة : أنه لا حاجة إلى الفحص عن أسباب الحوادث ودواعيها النفسية والخارجية ، إذ من المتعذر البحث عن ذلك . أما لأن مثل هذه الدواعي غير موجودة أصلا عند غير اللّه تعالى . وإنما الموجد للحوادث هو اللّه عز وجل ، فالدواعي منحصرة بالحكمة الأزلية المستحيل الاطلاع عليها . وأما أنه ، على تقدير وجود الأسباب الواقعية للحوادث المروية ، فإننا إنما نطلع عليها بالمقدار الذي دلت عليه هذه الروايات . . . وهو نزر قليل ، ونبقى مسلمين بالجهل تجاه الأسباب التفصيلية الواسعة لها . النقطة الرابعة : إن الأخبار التي برهنا على أنه لا بد من الأخذ بمداليلها اللفظية ، دلت على أن علائم الظهور تقوم في الأغلب على المعجزات وخوارق العادات . وهو أمر لا محيص عن الالتزام به ، وإنما يمنع عن التسليم بذلك الحس المادي الذي نعيشه في هذا العصر المنحرف عن الاسلام الضال عن الاتجاه الإلهي الصحيح . ومعه لا حاجة إلى التأويل في ظواهر الروايات ، بعد أن كانت ممكنة الوقوع ومعتبرة السند . فلا بأس أن نتصور وجود نار في اليمن تضيء لها أعناق الإبل في بصرى على وجه الحقيقة . أو أن نتصور طول اليوم الواحد حتى يصبح بمقدار عدة سنوات في أيام المهدي ( ع ) ونتصور صغره حتى يصبح كالومضة الواحدة ، في عصر الدجال أو السفياني . . . كما نطقت بذاك وبهذا بعض الروايات . بل قد يمكن حمل ما ظاهره الحدوث بسبب طبيعي على الحدوث بسبب اعجازي كالخسف في البيداء ، وقتل النفس الزكية وخروج الدجال ونحو ذلك . بل قد يمكن تعميم المعجزات ، من طرف الحق إلى طرف الباطل . فالدجال عنده أكوام من الطعام بنحو اعجازي ، ونهر يرى أن فيه ماء وإنما هو فيه النار ، ونهر آخر يرى أن فيه النار وإنما هو فيه الماء الصافي اللذيذ . والسفياني يتم قتاله مع